القاضي سعيد القمي

271

شرح توحيد الصدوق

معيّن متناهي الحدود . ووضع كلّ جسم من الأجسام موضعه حيث يطلب كلّ جسم بعد تقدّره « 1 » بالمقدار الّذي يخصّه مكانا خاصّا ، جعله الباري من حيث طبيعته طالبا له ، بأن خلق أوّلا أرضا قائمة في الوسط ، ثم بعد ذلك ماء فوقها ، ثم هواء فوقه نار ، ثم خلق سماء وجعلها فوق الكلّ ومحيطا بالجميع ، ثم خلق من تحريك السّماء الموجب لاختلاف استعدادات السفليّات ، مركّبات لا يحصى عددها . « ووجّهه بجهة » ( بالتنوين ) والظاهر فيه الضمير أي جعل الكل بعد تقدّره وتمكّنه متوجّها ومتحرّكا بحركة نحو جهة خاصّة : إمّا في الكمّ أو الكيف أو الأين إذ الحركة بعد التقدّر بالمقدار والتمكن في المكان . فلم يبلغ منه شيء حدود منزلته ، ولم يقصر دون الانتهاء إلى مشيّته ، ولم يستصعب إذا أمره بالمضيّ إلى ارادته . كلّ واحدة « 2 » من هذه الفقرات متفرّعة على كلّ من الأمور الثلاثة السابقة بخلاف الترتيب وفي نهج البلاغة « فلم يتعدّ » بدل « فلم تبلغ » وهو الظاهر أي لم يتجاوز شيء من هذا الخلق من المرتبة المحدودة له والمكان الطبيعي المعيّن له ، ولم يقصر عن الوصول إلى ما شاءه من المقدار المحدود المتناهي الّذي عيّنه له . « ولم يستصعب » أي لم يكن عليه صعبا أو لم يكن هو نفسه صعبا ذا امتناع إذا أمره اللّه بالمضيّ والحركة إلى جهة ما أراده اللّه عزّ وجلّ ، بل أطاع وانقاد لذلك حيث أمر بحركة الأفلاك لاختلاط الأركان واستعداد المواد لقبول صوره ما كان « 3 » ، وبحركة الأسطقسّات لحصول المزاج وللممتزجات لحصول أنواع النّبات والحيوان إلى أن وصل الدّور إلى الإنسان ، ثمّ تحرّك هو إلى أن وصل إلى ما بدأ

--> ( 1 ) . تقدّره : تقديره م ن . ( 2 ) . واحدة : واحد د . ( 3 ) . ما كان : وما كان م .